ابن الأثير

395

أسد الغابة ( دار الفكر )

قال أبو عمر : وقيل : إن العيلة أمه ، قال أبو عمر : والعيلة في أسماء [ نساء ] [ ( 1 ) ] قريش متكررة . قلت : قد أخرج ابن مندة وأبو نعيم هذا ، ولم يخرجا صخرا أبا حازم . وأخرج أبو نعيم صخرا أبا حازم ، ولم يخرج هذا . ولعلهم ظنوهما واحدا ، وإن اختلفت التراجم ، والّذي يغلب على ظني أن هذا صخر بن العيلة صحيح ، وأن الّذي جعلهما اثنين أصاب ، وأن الّذي جعلهما واحدا وترجم عليه : صخر أبو حازم والد قيس بن أبي حازم ، وقد تقدم ذكره ، هو هذا . وإنما دخل الوهم عليه حيث رأى كنية هذا أبا حازم ، فظنه والد قيس ، ولم يكن له إتقان في معرفة النسب ليعلم أنّ هذا غير ذاك ، لأن أبا حازم ، والد قيس ، من ولد عمرو بن لؤيّ بن زهير [ ( 2 ) ] بن معاوية بن أسلم بن أحمس بن الغوث بن أنمار ، وهذا صخر بن العيلة هو من ولد علي بن أسلم ، يجتمعان في أسلم ، ويكون قد اشتبه عليه حيث رأى الكنية فيهما : أبا حازم ، ويكون الحق بيد أبى عمر ؛ حيث لم يذكر والد قيس ها هنا ، وذكره في عوف ، وهو الأشهر في اسمه . وأما أبو نعيم فإنه ترك هذا ، وهو الصحيح ، وذكر ذلك المختلف في اسمه ، فلا أعرف وجه تركه لهذا إلا أن يكون ظن أن العيلة أمه ، كما قاله أبو عمر في قول . وقد ذكرهما ابن الكلبي ، فقال في ذلك الأول : اسمه عوف ، وكناه أبا حازم . ونسبه كما ذكرناه . وقال الأمير أبو نصر : صخر ابن العيلة الأحمسي ، له صحبة ، كنيته أبو حازم ، ثم قال : وأبو حازم الأحمسي عوف بن عبيد بن الحارث بن عوف ، ويأتي الاختلاف فيه ، وله صحبة . فقد جعلاهما اثنين ، ومما يقوى أنهما اثنان أن هذا لا اختلاف في اسمه ، ووالد قيس مختلف في اسمه ، والأكثر أنه عوف . وعلى الحقيقة فلا يلام من جعلهما واحدا ، لأنه رأى النسب واحدا ، والكنية واحدة ، والبلد وهو الكوفة واحدا ، ولم يمعن النظر ، فاشتبه عليه . وأما قول أبى عمر : إن العيلة في أسماء نساء قريش متكررة ، فلا أعرف فيهن هذا الاسم : إنما فيهن : عبلة ، بالباء الموحدة ، وإليها تنسب العبلات ، وهم : أمية الصغرى ، فإن كان أرادهم ، فقد وهم ، لأن هذا بالياء تحتها نقطتان ، واللَّه أعلم . وقد سمى أبو موسى أبا حازم والد قيس صخر ، وقد تقدم ، ونسبه إلى الطبراني وسعيد القرشي ، وليس بشيء ، واللَّه أعلم .

--> [ ( 1 ) ] عن الاستيعاب : 715 وسيذكره ابن الأثير بعد . [ ( 2 ) ] كذا في الأصل ، وفي المطبوعة : رهم .